بيت الله الحرام

الأسبوع الماضي ذهبت لأداء مناسك العمرة. أمضيت بضع ساعات في مكة كانت جميلة و مليئة بالمشاهد و الرؤى

كالعادة كان البيت العتيق مزدحما ً بالعباد، و مع أني وصلت وقت الظهيرة إلا أن أعداد الناس كانت كثيرة بالفعل

لا يستطيع الزائر لمكة إلا أن يلاحظ و ينغمس في حيثيات المشهد الروحاني أمامه

  • أجساد من شتى بقاع المعمورة و من كل الألوان و الأشكال

  • أصوات الأطفال الصغار المتذمرة و آهات العجائز الصابرة

  • بكاء من هنا و هناك أثناء الطواف بالكعبة المشرّفة

  • تدافع الناس حول تعبئة زجاجاتهم بماء زمزم المبارك

  • اصطياد أصحاب العربات (المريحة) لكبار السن و مساومتهم -داخل الحرم!- على أجرة شبه زهيدة

  • خناقات الناس على المطاعم (عندما ترى الجموع الحاشدة تتساءل إن كان هناك طعام كاف لكل هؤلاء! و بشكل لا معقول الكل يجد ما

    (يسدّ  رمقه

  • تدعو و تدعو و تدعو حتى تحسّ أنه لم يبق شيء و لا شخص لم تدعو به أو له… و فجأة يهاتفك خاطر ما فتبدأ في التضرع من جديد

  • يأتيك شخص من جنسية لا تعرفها و يغمس ملعقته في صحنك و يسألك -بالإشارة- عن اسم ال”طبخة”، فتجيبه: (مقلوبة). ينظر إليك مبتسما ًو يغادر

  • تجلس ما قبل صلاة العصر لقراءة القرآن فيأتيك رجل عجوز، ذو وجه طيّب و يجلس بجانبك… تتجاذبان أطراف الحديث، لغته العربية مكسّرة و يخبرك بأنه تركيّ ، تتلعثم ببضع كلمات تركية معه و تجلسان تتدارسان كتاب الله -باللغة الإنجليزية!- ، يسألك من أين أنت فتجيبه. يربّت على كتفك و يقول بأنك تشبه حفيدا ً له. تخبره بأنك من جذور شيشانية قتبرق عيناه و يطلعك بأن له جارا ً شيشانيا ً. تبتسمان و ترجعان لسورة الانفطار و أسرارها

  • تشتري كيسا ً صغيرا ً من التمر و لا تجد إلا أنك -أنفقته- على طفل هنا و عامل هناك و أنك لم تأكل إلا حبتيْن

    🙂
  • تبحث عن شيء تشتريه ، أي شيء. لأن كل ما تشتريه في ما حول الكعبة هو صدقة عن نفسك

  • تبحث عن سيّارة أجرة ، و تتخانق مع واحد يريد أن يجعلك تدفع 3 أضعاف (التسعيرة) المتعارف عليها -يذكرونك بأصحاب العربات عند المسعى- و في النهاية تجد شخصا ً من سكان المدينة التي أنت منها و يقلك إلى المطار بأجر زهيد

    😀
  • تبدأ الأوجاع بالظهور؛ قدماك متسلختان، كتفاك كأنهما عدوان لك، عيناك ترفضان الانصياع لأوامر عدم النوم. تجاهد لمعرفة ما يقوله السائق، و تصارع الصداع الفظيع

  • تجلس في مقعدك داخل الطائرة ، تحاول النوم و لو قليلا ً. تبتسم في سرّك و توقن بأن (الدنيا لسّه بخير).  تدعو الله العليّ القدير أن يدعوك لبيته و لضيافته قريبا ً… قريبا ً

أدعو لكل منكم أن يرزقه الله زيارة البيت العتيق، لا أستطيع أن أفكر في مكان أكثر أمنا ً – حسّا ً و معنى ً – من جوار الكعبة

هذا الإدراج كان كشكر ٍ لصديق ٍعزيز ٍ جدا ً . لم تعجبه لهجتي التشاؤمية في إدراجي السابق و ما انفك يحاول بي و معي حتى جعلني أتطلع بإيجابية لبعض الأمور و الشواهد التي كانت تؤرقني، شكرا ً يا أعزّ الأعزاء

🙂

AmmanTT عمان ” ت/ث؟” ت) ثلاثاءات عمان التقنيّة)

قبل بضعة أسابيع حضرت (من على شبكة الإنترنت) لقاء “ثلاثاءات عمان التقنية” ، و بصراحة كانت تلك المرة الأولى لي.

أعجبني ما رأيت و سمعت – بشكل عام -؛ التحضير كان موفقا ً، الالتزام بالوقت كان جيدا ً جدا ً أمّا المتكلمون ف”ما عليهم كلام” أبدا ً برأيي

🙂

و أسئلة الجمهور كانت تدل ّ على الاهتمام و المتابعة

طبعا ً الحدث الأبرز كان مجيء رئيس الوزراء – السيد سمير الرفاعي، و حضوره لبعض من فعاليات الأمسية

الهدف الرئيس من حضوره كان لتشجيع فئة الشباب على التسجيل للانتخابات النيابية المقبلة، في خطوة تعتبر استكمالا ً لجهود الحكومة مؤخرا ً لتحفيز أكبر عدد من المواطنين على ذلك

– و بخاصة الشباب منهم-

أظن أن رئيس الوزراء نجح إلى حدّ ٍ ما في إيصال فحوى رسالته “مجيئه بحد ّ ذاته كان مؤثرا ً -لا يمكن لأحد إنكار ذلك-” ، طريقة لباسه “بدون ربطة عنق” + طريقة كلامه “التحدّث بأسلوب المزاح” كانا مثاليْن جيّديْن على اهتمامه بفئة الشباب

و لكن أظن أنه لم يوفق كثيرا ً بالإجابة على بعض أسئلة الحضور و بخاصة سؤال عروب صبح، و الذي كان بمثابة القنبلة – برأيي- (هي سألت عن التناقضات التي ترسلها الحكومة للشباب، تارة ً بدعمها لمشاركتهم السياسية و تارة بمنعهم من ممارستها “كما في الجامعات كمثال

(صارخ”

على أي حال، عندي جملة من الملاحظات البسيطة لفريق ثلاثاءات عمان التقنية:

– حبّذا لو يتم ّ التركيز أكثر على كيفية الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لشرائح مثل “الأمّهات اللواتي يعملن من

البيوت”

– أتمنى أن تكون هناك خطة واضحة و ترابط كفء في ضوء تلك الخطة لمواضيع مثل هذه اللقاءات بحيث تشكل نسيجا ً نافعا ً و مصدرا ً يمكن الرجوع إليه لكلّ من يحضر و/أو يشاهد. و لا مانع من تخصيص أكثر من لقاء لنفس الموضوع إذا دعت الحاجة إليه أو إعادة طرحه في بوتقة جديدة تلائم أي تغييرات/تطورات حدثت و ذلك  بناء ً على الخطة المرسومة مسبقا

– أتمنى – مستقبلا ً- أن تصبح اللقاءات ثلاثاءات أردنية الطابع، بحيث يتم عقدها في أكثر من مدينة

– سرّني كثيرا ً أنّ لينا من حبر دوت كوم تكلمت باللغة العربيّة – الكثيرون طالبوا بأن تأخذ جائزة الأمسية على ذلك، و أنا منهم

و أشكرها على ذلك. و بالمناسبة لينا قادرة تماما ً على التحدّث بالإنجليزية و بطلاقة (درسَتْ مرحلة الماجستير في الولايات المتحدة الأميريكية)، و لكنها آثرت التكلم بلغتنا

كم أتمنى أن يحذو كل المتكلمين حذوها

بقدر سروري بها، أحزنني فعلا ً أن البقية تكلموا بمزيج غريب من العربية + الإنجليزية

و بمناسبة الحديث عن اللغة؛ ما الضيْر في أن يفتتح أحدنا كلامه ب “بسم الله الرحمن الرحيم” و “السلام عليكم و رحمة الله و بركاته” ؟ 😦 أرجو ألا أكون مخطئا ً و لكن الأردن دولة دينها الإسلام و لغتها الرسميّة هي العربية “هل طالع أحدكم الدستور مؤخرا ً؟”. أم أن ّ الكلام التقني لا ينساب إلا بوضع كلمات بالإنجليزية! (لو أن واحدا ً تكلم بالإنجليزية طوال مداخلته لما بدا ذلك غريبا ً و لكن… و لكن!)

– على الصفحة الرئيسة لموقع عمان ث ت نقرأ: “الهدف الأساسي ّ لعمان ث ت هو تدعيم و إثراء القطاع التكنولوجي ّ في الأردن” ، أرجو ألا يتم خلط ذلك بمحاولات تمرير رسائل معينة من أي نوع كانت لأن لذلك قنواتها الخاصة وكذا وسائلها

نراكم الثلاثاء القادم

🙂

A few weeks back I watched (via the web) theAmmanTT event. Quiet frankly, it was my 1sttime to do so.

Generally speaking, I was impressed with what I saw and heard; preparations were neat, adhering to time was very good, speakers were simply first-rate, and the questions demonstrated keen interest and follow-up.

Of course the capstone was when the Prime Minister – Mr. Sameer Al-Rifai showed up, that was fat indeed.

The main objective of his “visit” was to encourage the people -youth namely- to take part in the upcoming parliamentary elections.

A step that is considered a continuation of the government`s efforts in this matter.

I believe PM Al-Rifai did well in pushing his message through, his appearance for the night by itself was huge, no body can say different.

With casual wear (no tie) + throwing jokes around; he made a good impression to his interest to the young audience.

Nevertheless, I think he fall short in responding to some of the questions people addressed him; especially Aroub Soubh`s bomb. (she wondered why the government is sending mixed messages, by calling youth to participate effectively in this elections, yet hindering their contributions in other venues: as the case is at universities…which IS a striking example).

In any case, I would like to state the following points to AmmanTT`s team:

– More concentration on how to utilizetechnology on segments like: “working from home moms” .

–  A clear comprehensive plan for the topics/themes of such events so they can be future solid references for everyone interested. If a topic needs more elaboration; it can be held in more events than one OR revisited later on in the light of the overall plan.

– I wish AmmanTT turns into JordanTT, with gatherings and meetings held at different locations and/or cities.

– I was exceedingly pleased to hear Lina from7iber.com speaking in Arabic, and nothing but Arabic :). I salute her for that, really. (she is quiet capable of speaking in English,,,fluently. But she opted to do it in our language…I just wish everybody follows her lead).

I was equally saddened that the rest talked in a mix of the two languages, why is that!? Techy jargons can`t be expressed in Arabic? The last time I checked, Arabic was thE language of the country! Am I right? Or is it a taboo to talk about nowadays? Hope not!

– On the “About” section of AmmanTT`s page we read: “AmmanTT`s main goal is to fortify and enrich the technological eco-system in our corner of the world”. I sincerely hope this don`t get tampered with by attempts to enclose (messages) of any kind so as to not lose focus. Besides, those messages have their proper channels and means.

Stay tuned :), it`s this coming Tuesday.

Rant

يا لفوضى حياتنا التي نعيشها حاليا ً! يا للفوضى

انشغلنا بالجزئيّات و غفلنا عن الأوّليّات

تركنا تعليم أركان الصلاة و كيفيّات سجود السهو و ركنّا إلى ماهيّة منع البنطلونيّين من دخول المساجد

وسَمْنا بعضنا بمسميّات من شاكلة “أبو بنطلون طيّحني” /  “بابا سمحلي”  و لم نخط خطوة نحو تشييد مصنع ألبسة ما

تنابزنا بألقاب وطنيّة “جدّا ً” و ضيّعنا أوطانا ً بأسرها

دخلنا في متاهات من شاكلة إرضاع الكبير و نحن أبعد ما نكون عن توقير الكبير

قلّدنا كل برنامج “ناجح” بل و تفوّقنا في هزّ الخصور و البحث الدؤوب عن الحناجر المستقبليّة

لهثنا وراء المال و نسينا شيئا ً اسمه الركن الرابع من الإسلام و استخففنا ب “و ائذنوا بحرب من الله و رسوله

ذرفنا دموعا ً سخيّة لأجل كل شيء إلا ديننا، فدمعنا عصيّ عليه

يذمّنا الكلّ.  يتعجّبون من قدرتنا على التشدّق بماض ٍ عريق و لا تطبيق ٍ صفيق

أصبحنا أقوالا ً في أقوال، ما كتبته يندرج تحت ذاكم القيل و القال

إلى متى؟

إلى أيّ مستنقع سيوحلنا التاريخ!؟

(فلنستذكر و لنستلهم  —> (…. حتى يغيّروا ما بأنفسهم