تأملات قرآنية – سورة الفاتحة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هذا جهد بسيط نحاول فيه أن نكتب عن تأملات في كتاب الله العظيم الذي أنزله على رسوله الكريم سيدنا محمّد عليه أفضل الصلاة و التسليم

“تأملات سابقة” تستطيعون قراءتها في مدونات الأصدقاء: هنا، و أيضا ً هنا

—-

سأتكلم في أول إدراج لي في هذه السلسلة عن سورة الفاتحة

هي أعظم سورة في القرآن، و به ابتدأ و لا تصح أي صلاة لنا بدون قراءتها

تفتتح السورة بحمد الله رب الخلائق كلهم و تمجيده و الثناء عليه بذكر ٍ لأسمائه الحسنىنأ و لصفاته العُلى، و فيها ذكر ليوم المعاد و توجيه لعباده لسؤالهم إياه وحده الهداية إلى الصراط السويّ و هو الدين القويم

—-

فوائد:

– في قوله تعالى: الرحمن الرحيم: دليل على اختصاص ربنا بالرحمة، و الرحمن صيغة مبالغة في اللغة من “رحم” و هي صفة خاصة بجانب الله تعالى

– إيّاك نعبد و إيّاك نستعين: الأولى تشديد الياء في كلمة “إياك” و هي ضمير منفصل، و هنا تقديم الكلمة و التي هي مفعول به مقدّم يفيد الحصر؛ أي أن العبادة + الاستعانة لك وحدك يا رب و لا لأحد سواك ، و أيضا ً تقديم العبادة على الاستعانة هو من باب تقديم العام على الخاص إبرازا ً لأهمية الأول

– الصراط المستقيم: أجمع علماء التفسير على أن المقصود هنا هو دين الإسلام

– المغضوب عليهم: الذين عرفوا الحق و حادوا عنه إعراضا ً و عنادا ً، و أجمع المفسرون أنهم اليهود

– الضالين: الذين تركوا الحق عن جهل و ضلال، و أجمع المفسرون أنهم النصارى

– آمين: بمعنى “استجب يا الله”، قال رسول الله عليه أفضل الصلاة و السلام: “ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول آمين” رواه ابن ماجه.

– من أسمائها: أم الكتاب، أم القرآن، السبع المثاني

—-

كلمة أخيرة:

بتلاوتنا للفاتحة في كل ركعة من كل صلاة، قد يأتينا شعور بالملل منها أو كأننا تعوّدنا على السورة أو أحطنا بكافة معانيها “و هذا يمكن سحبه على كل سور القرآن على أيّ حال!” و لكن الفاتحة هي منبع الأسرار كما يقول المفسّرون، و هي مصدر للتفكر الدائم. ففيها إثبات للربوبية و الألوهية و ذكر لأسماء و صفات الله الكاملة و كذا فيها إثبات النبوة بذكر الصراط المستقيم الذي أنزل على سيدنا محمد و فيها ذكر يوم الدين و إثبات الجزاء على الأعمال و فيها ردّ على أهل الضلال و إثبات أن الإسلام هو خاتم الرسالات و هذه كلها مسائل مما لا ينتهي التدبر فيها

Advertisements

6 responses

  1. التأمل ….عباده

    للاسف نكرر بدون تامل….ضلك ذكرنا هيثم ….عسى ان تنفع الذكرى
    ويكون في ميزان حسناتك ….وحسناتنا

    Like

  2. جزاك الله خيراً هيثم…
    تفسير مبسط وواضح…و فعلا ملاحظتك الاخيره في مكانها…للاسف مرات عباداتنا بتتحول عادات فبصير كل شي منعملو او منقرؤوا بمر من غير ما نتأمل فيه او نفكر فيه….
    اكتر اشي بأثر فيي بسورة الفاتحه….انو كيف ربنا بجمعلنا و بذكرنا بكرمو مع رحمتو مع عظمتو بأول ثلاث ايات…
    “الحمدلله رب العالمين” ….. يذكرنا بنعمه لنشكره..و بعظمته بانه رب العالمين
    “الرحمن الرحيم”: رحمته الواسعه
    مالك يوم الدين … عظمتة و ملكه العظيم الذي يشمل يوم الدين..و يذكرنا بالاخره و ان هناك يوم حساب و يو قيامه

    كل ذلك يجعلنا نطلب نقر و نعترف اننا نعبده و نستعين به لان ليس احد غيره الطف به علينا… و ليس احد غير اقدر منه علينا…و ليس احد غيره الطف منه بنا….”ايّاك نعبد و ايّاك نستعين”
    ثم نختم بالدعاء و الرجاء ان يكرمنا بالاستقامه و الهدايه لان الاستقامه نعمه يكرم بها الله عباده ” اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين”
    ثم نختم بامين…
    و اريد ذكر الحديث القدسي عن سورة الفاتحه…. يمكن نصير نقرأها بالصلاه بتركيز اكثر…

    في حديث قدسي صحيح عن سورة الفاتحه بخلينا كل مره نقرأ فيها السوره نفكر فيها
    عن { النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يقول الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد : { الحمد لله رب العالمين } قال الله : حمدني عبدي وإذا قال : { الرحمن الرحيم } قال الله : أثنى علي عبدي وإذا قال : { مالك يوم الدين } قال الله : مجدني عبدي . وإذا قال : { إياك نعبد وإياك نستعين } قال : هذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال : { اهدنا الصراط المستقيم } { صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } قال : هؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل } [ ص: 5 ] وثبت في صحيح مسلم عن { ابن عباس قال : بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال : هذا باب من السماء فتح اليوم ولم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك فقال : هذا ملك نزل إلى الأرض ولم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال : أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منها إلا أعطيته } وفي بعض الأحاديث : { إن فاتحة الكتاب أعطيها من كنز تحت العرش . }

    Like

    • شكرا ً يا يمامة
      كلامك ممتاز و أتمنى أن نخشع كلنا أكثر أثناء قراءة سورة الفاتحة


      شكرا ً لإيراد الحديث عن فضل سورة الفاتحة و الذي يبيّن عظمها
      🙂

      Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s