تواطؤ

أحمد الحقيل

لقد ظن أن القبر الذي حفروه لأخته كان أعمق من اللازم.

يعرف القبور جيدا. ففي القرية الصغيرة المعزولة وسط الجبال لا يحضر الموت كثيرا، ولكنه حينما يحضر يرافقه جميع من فيها، بما فيهم الصغار الذين يساعدون الكبار أحيانا ويلحقونهم إلى المقبرة المتموضعة على رادمية طريق شبه إسفلتي نحيل ومترّس بالآكام.

ولذا، قاس بعينه القبر وهو يقف على حافته، وفكر أنه أعمق من أي قبر آخر رآه. وكأنهم يريدون إخفاءها في الأرض أكثر من إخفاء الأموات عادة. ماذا يخبئون؟

لقد وقف في الأمس عند الغرفة التي سُجيت جثتها داخلها. البيت ممتلئ عن آخره، والداه وإخوانه وأخواته وخالاته وعماته، وهناك في نهاية الرواق إذ يتدفق ضوء شمس العصر المشعة مثل العسل، يلوح باب الغرفة الموارب على هيئة سر. وقف عند حده، ورأى شيئا على الأرض، يشبه الجسد ملفوفا في كفن شديد البياض، ولكنه أراد أن يتأكد.

لماذا؟

لأن شيئا ما في الحادثة يجرح يقينه.

ففي الساعة الرابعة فجرا قبل أسبوع، أفاق على…

View original post 1,389 more words

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s